النووي

30

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي . قَالَا أَيْضًا : وَلَا يَكُونُ ذِمِّيًّا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . ثُمَّ أَصْلُ الْحَاجَةِ كَافٍ فِي النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، وَفِي النَّظَرِ إِلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ يُعْتَبَرُ تَأَكُّدُ الْحَاجَةِ ، وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ فَقَالَ : مَا يُجَوِّزُ الِانْتِقَالَ مِنَ الْمَاءِ إِلَى التَّيَمُّمِ وِفَاقًا أَوْ خِلَافًا كَشِدَّةِ الضَّنَى وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، يَجُوزُ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ ، وَفِي النَّظَرِ إِلَى السَّوْءَتَيْنِ ، يُعْتَبَرُ مَزِيدُ تَأَكُّدٍ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْحَاجَةُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ التَّكَشُّفُ بِسَبَبِهَا هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ وَيُعْذَرُ فِي الْعَادَةِ . وَمِنْهَا : يَجُوزُ لِلرِّجَالِ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ شَهَادَةِ الزِّنَا ، وَإِلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ ، وَإِلَى ثَدْيِ الْمُرْضِعَةِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ الِاصْطَخْرِيُّ : لَا يَجُوزُ كُلُّ ذَلِكَ . وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي الزِّنَا دُونَ غَيْرِهِ . وَقِيلَ : عَكْسُهُ . الْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِي الْخِطْبَةِ - بِكَسْرِ الْخَاءِ - ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ لَهُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ ، وَلَكِنْ لَا ذِكْرَ لِلِاسْتِحْبَابِ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْجَوَازَ . ثُمَّ الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً عَنِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةَ ، جَازَتْ خِطْبَتُهَا تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَدَّةً ، حَرُمَ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَتِهَا مُطْلَقًا . وَأَمَّا التَّعْرِيضُ ، فَيَحْرُمُ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ ، وَلَا يَحْرُمُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْحَمْلِ ، لَمْ تُخْطَبْ ، خَوْفًا مِنْ تَكَلُّفِ إِلْقَاءِ وَلَدِهَا . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَالْبَائِنُ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ ، يَحِلُّ التَّعْرِيضُ بِخِطْبَتِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَالَّتِي لَا تَحِلُّ لِمَنْ مِنْهُ الْعِدَّةُ بِلِعَانٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ طَلَاقِ الثَّلَاثِ ، كَالْمُعْتَدَّةِ عَنِ الْوَفَاةِ . وَقِيلَ : كَالْفَسْخِ . ثُمَّ سَوَاءً كَانَتِ الْعِدَّةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالْإِقْرَاءِ أَمْ بِالْأَشْهُرِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَتْ بِالْإِقْرَاءِ ، حَرُمَ قَطْعًا . وَالصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : أَنْ لَا فَرْقَ .